ابن عبد البر

171

الاستذكار

قال أبو عمر ذكر الطحاوي هذا القول عن أبي حنيفة واحتج له بقوله كما لو رأى رجل رجلا يطا امرأته وجاءت بولد الحق به دون الزاني إذا كان يطأها قبل أو بعد وانما احتج له بذلك لأنه اجماع عنده لم يعلم فيه خلافا لأنه إذا اشترك الزنى والفراش في وقت واحد فالولد للفراش عند جمهور العلماء من السلف والخلف الا ان بن القاسم قال إذا قال رايتها اليوم تزني ووطاتها قبل الرؤية في اليوم أو قبله ولم استبرأ ولم ار بعد الرؤية لاعن ولم يلحق به ولده ان اتت به لستة اشهر أو أكثر وانما يلحق به الولد إذا اتت به لأقل من ستة اشهر وهذا القول قد غلب فيه الزنى على الفراش ولم يقله أحد علمته قبله وهو قول لا أصل له وقد ذكر ان مالكا قاله مرة ثم رجع عنه وقد روي عن المغيرة نحو قول بن القاسم وقال اشهب وبن عبد الحكم وبن الماجشون الولد لاحق بالزوج على كل حال إذا أقر بوطئها ولم يستبرئ وراها تزني وهذا هو الصحيح لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) فنفى الولد عنه الاشتراك والامكان عن العاهر والزمه بالفراش على كل حال إذا أمكن ان يكون للفراش وقد اجمعوا انه لو رآها تزني ثم وطئها [ في يوم الزنى ] أو بعده ان الولد لاحق به لا ينفيه بلعان ابدا وحسبك بهذا وبالله التوفيق 1414 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار ان عمر بن الخطاب كان يليط ( 1 ) أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الاسلام فاتى رجلان كلاهما يدعي ولد امرأة فدعا عمر بن الخطاب قائفا فنظر اليهما فقال القائف لقد اشتركا فيه فضربه عمر بن الخطاب بالدرة ثم دعا المراة فقال أخبريني خبرك فقالت كان هذا لاحد الرجلين يأتيني وهي في إبل لأهلها فلا يفارقها حتى يظن وتظن انه قد استمر بها حبل ثم انصرف عنها فاهريقت عليه دماء ثم خلف عليها هذا تعني الاخر فلا أدري من أيهما هو قال فكبر القائف فقال عمر للغلام وال أيهما شئت